فوزي آل سيف

185

نساء حول أهل البيت

وجعفر المعروف بالكذاب كان نموذجاً للانحراف في الأسرة العلوية ، وقد تم التحذير منه قبل ولادته ، وفي هذا الإخبار مع تحققه دلالة على اتصال أئمة أهل البيت عليهم السلام بالغيب وأخبار الله لهم بذلك ، فقد ورد في باب علة تسمية الإمام جعفر بن محمد بالصادق ( أن هناك شخصاً آخر سيسمى جعفر وهو الكذاب ، : فقد روى الشيخ الصدوق بسنده عن أبي خالد الكابلي أنه سأل الإمام زين العابدين ( : قلت له : يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين علي ( : أن الأرض لا تخلو من حجة لله ( على عباده ، فمن الحجة والإمام بعدك ؟ قال : ابني محمد ، واسمه في التوراة باقر ، يبقر العلم بقرا ، هو الحجة والإمام بعدي ، ومن بعد محمد ابنه جعفر ، واسمه عند أهل السماء الصادق ، فقلت له : يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فسموه الصادق ، فإن للخامس من ولده ولدا اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراءً على الله وكذبا عليه فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله ( ، والمدعي لما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه والحاسد لاخيه ، ذلك الذي يروم كشف ستر الله عند غيبة ولي الله ( ، ثم بكى علي بن الحسين عليهما السلام بكاءً شديداً ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله ، والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته ، وحرصاً منه على قتله إن ظفر به ، طمعاً في ميراثه حتى يأخذه بغير حقه . قال أبو خالد : فقلت له : يا ابن رسول الله وإن ذلك لكائن ، فقال : إي وربي إن ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله [225] . فأنت ترى أن الرسول قد أخبر عنه كما في الرواية ، وأمير المؤمنين وزين العابدين وهذا قبل ولادته بأكثر من مائتي سنة [226]. وكانت فترة شبابه قد اشتهر فيها بالفساد والانحراف ، عند من يعرفه من الناس وإلى ذلك يشير ما ورد في التوقيع المروي عن صاحب الزمان عجل الله فرجه كما ذكره شيخ الطائفة الطوسي بسنده قال : حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري رحمه الله ، أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتاباً يعرفه

--> 225 ) كمال الدين وتمام النعمة 319 ‏ 226 ) كانت ولادة جعفر حوالي سنة 236 هـ